محمد محمد أبو موسى

518

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أن ينهض للطيران رفع جناحه ، فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ، ولين الجانب ، ومنه قول بعضهم : وأنت الشّهير بخفض الجناح * فلا تك في رفعه أجدلا ينهاه عن التكبر بعد التواضع » « 149 » . ويبين قيمة التصوير الحسى للمعاني الذهنية الاستدلالية ، وكيف يكون هذا التصوير أدعى للاعتقاد والتيقن ، يقول في قوله تعالى : « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » « 150 » : « بالعروة الوثقى : من الحبل الوثيق المحكم المأمون انفصالها . أي انقطاعها ، وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس ، حتى يتصوره السامع كأنه ينظر اليه بعينيه ، فيحكم اعتقاده والتيقن به » « 151 » . والكلام إذا جرى على سنن الحقيقة وخلا من فائدة هذا التصوير البياني يسميه الزمخشري كلاما عريانا . يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 152 » : « وحقيقة قولهم : جلس بين يدي فلان ، أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه ، فسميت الجهتان « يدين » لكونهما على سمت اليدين ، مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوزه وداناه في غير موضع ، وقد جرت هذه العبارة هنا على سنن ضرب من المجاز هو الذي يسميه أهل البيان تمثيلا ، ولجريانها هكذا فائدة ليست في الكلام العريان ، وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عن الاقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة » « 153 » .

--> ( 149 ) الكشاف ج 3 ص 268 ( 150 ) لقمان : 22 ( 151 ) الكشاف ج 1 ص 233 ( 152 ) الحجرات : 1 ( 153 ) الكشاف ج 4 ص 277